محمد كرد علي

249

خطط الشام

عمل أوربة ، وألبسة حريرية من صنع دمشق وحلب ، وبضائع منوعة ومصنوعات خشبية وصدفية ونحاسية ، وبسوء السياسة المخالفة لما هو جار في أوروبا ، إذ كان ينشط التجار الغرباء دون التجار الوطنيين ، أصبحت معظم التجارة العربية في الشام تجري تحت اسم أوربي . وقبل أن يفتح إبراهيم باشا الشام كان التجار الوطنيون يدفعون إلى الإفرنج ثلاثة ونصفا أو أربعة في المئة ليتأتى لهم أن يتجروا بأسمائهم ، لأن الإفرنج لا يدفعون على الأكثر زيادة على أربعة في المئة من كل ما يطلب من المكوس والضرائب ، على حين كانت العرب خاضعة لاداء 18 أو 20 وربما 21 في المئة . وقال : إن عمال إبراهيم باشا كانوا يتجرون ويحتكرون أصنافا من التجارة . ولما قلّ الأمن في البحر على عهد نابليون وبسوء الإدارة العثمانية وبثورات الإنكشارية سنة ( 1814 و 1826 ) وبزلزال سنة ( 1822 و 27 و 32 ) ووباء سنة ( 1832 ) وطاعون سنة ( 1837 ) خربت تجارة حلب ودمشق ، وكثرت البضائع الإنكليزية التي كانت تباع بأثمان بخسة تجيء من طريق ليفورنا في إيطاليا . وكانت الحاصلات الخام التي تعود إلى الشام معمولة ، سبب خراب هذا القطر ، مثل حرائر ليون التي أخذت تسحق حرائر دمشق وحلب ، وبمنافسة حرائر ليون التي تقلد حرائر دمشق أحسن تقليد وتباع بأثمان بخسة ، قضي على صنائع دمشق بعد أن كانت تعمل أكثر من 400 ألف قطعة من الحرير والثياب الحريرية الممزوجة بالقطن . وكانت تجارة الحاصلات التي تبتاع بالسلف والسلم ، خراب الفلاح الشامي البائس ، وكان كثير من تجار الأوربيين يستحسنون هذا النوع من التجارة ، ومنهم من كان يمقتها وقد يربح المتجر بها خمسة وعشرين في المئة ، ويعدها صاحب الذمة غبنا ، وكان يصل إلى بيروت كل سنة 1340 سفينة تحمل 7848 طنا ويخرج 805 سفن تحمل 5005 يخرج منها القطن والحرير والتبغ والإسفنج والفوّة والزيت والصابون بمقدار وافر والسمسم والكمون والعفص . وتجارة الواردات تبلغ 670 ، 366 ، 44 قرشا منها نحو 15 مليونا من مصر وتجارة الصادرات 270 ، 874 ، 26 منها نحو 13 مليونا لمصر ، فكانت الشام تخسر مسانهة نحو 18 مليون قرش تسدها سبائك ذهب أو نقودا ، وهذا على عهد الحكومة